التجارة بداريا

التجارة بداريا

عرفت داريا التجارة والتبادل التجاري منذ القديم كونها من البلدان القديمة التي ما قبل العصر الروماني حسب ما يدل عليها اسمها فكلمة داريا كلمة سريانية وهي حاضرة الغوطة الغربية ومعقل آل جفنه من الغساسنة ونتيجة لتنوع منتجاتها الزراعية فقد عرفت التجارة مع فلسطين ومصر ولبنان وحالياً مع دول الخليج إضافة إلى الأسواق المحلية وخاصة أسواق دمشق .
فطريق داريا – مصر لا يزال حتى الآن وهو المار من جنوب داريا بالقرب من قناة الواز مروراً بأراضي السيوطي – أرض الشويكات إلى قرية الدرخبية ولا يزال يسمى بنفس الاسم طريق مصر أو درب التيامني ويؤدي بآن واحد إلى فلسطين ومن ثم إلى مصر وكذلك عرفت داريا التجارة مع حلب وبيروت وحوران وخاصة بصرى الشام من خلال القوافل التي تسير باتجاه تلك البلدان حتى العهد القريب أي بنهاية الحكم العثماني حسب روايات الطاعنين بالسن أو مما عاصر بقايا تلك التجارة ففي المناطق البعيدة كانت القوافل تسير بشكل جماعي عند الصباح الباكر قبل متنفس الصباح وكانت وسائط النقل الجمال والحمير الضخمة التي تعرف بالحمير القبرصية نسبة إلى جزيرة قبرص بلد المنشأ وكذلك البغال والحمولة كانت العنب والجوز والبطاطا واليانسون والتفاح والرمان والزبيب والزيتون فكان من داريا إلى بيروت يستغرق ثلاثة أيام وإلى مصر خمسة أيام وإلى بصرى الشام يومان وإلى فلسطين يوم أما الآن فقد تغير التبادل التجاري والتجارة فلم تعد البطاطا ولا الرمان ولا التفاح ولا الجوز من صادرات داريا ولم يبق من المصادرات الزراعية سوى العنب واليانسون الذي يصدر إلى أسواق دمشق ومنها إلى دول الخليج وكذلك الغراس من جميع أنواع الغراس فوجد بداريا منذ السبعينات من القرن الماضي العديد من مشاتل الأشجار مختلفة الأنواع تصدر إلى جميع محافظات القطر والأردن ولبنان ودول الخليج إضافة إلى مشاتل الزهور والورود المترافقة مع نشاط المشاتل التي اتخذت لها مراكز تسويق على مداخل داريا المتعددة وخاصة مدخل داريا الرئيسي دمشق داريا وأحد أشهر هذه المشاتل هو مشتل الفل والياسمين لصاحبه زهير معضماني والذي يعد من أقدم المشاتل في داريا وأكبر مصدر للأشجار المثمرة ونباتات الزينة في سوريا.

الأسواق التجارية

لم يكن بداريا أسواق تجارية وكان اعتمادها على البائعين الجوالين والبيع والشراء كان تبادلي . سلعة بسلعة فمثلاً بائع القماش كان يشتري البيض والدواجن مقابل قطع القماش .
إلا أنه بعام 1929م كان بموقع مصلبية القهاوي أي عند محل فروج أبي زيد حالياً كانت المحفرة وبالقرب منها فسحة أرض يأتي بائعون من دمشق يوم الجمعة يعرضون بضاعتهم يوماً في الأسبوع وبنفس التاريخ بالقرب من ذلك الموقع كان هناك محل لبيع الأقمشة لشخص من آل عجم يبيع تلك الأقمشة على مدار الأيام حتى أصبح الآن سوق ضخم وكبير لجميع أنواع الألبسة والأقمشة والأحذية وغيرها وسمي بسوق عجم والمحل المذكور النواة الأولى للسوق لا يزال قائماً .

الثروة الحيوانية

تشتهر داريا مثلها مثل جميع قرى بلدات محافظة ريف دمشق بتربية المواشي والحيوانات فهي بلد زراعي بالدرجة الأولى يربي أهلها الأبقار بالدرجة الأولى للاستفادة من منتجاتها واستخدامها بالحراثة والفلاحة وكذلك الماعز بدلاً من الأغنام أما تربية الجمال فكانت سائدة قديماً جداً أي أكثر من مئة عام لقلة استخدامها حيث كانت تستخدم لنقل المنتجات الزراعية للبلدان التي كانت تصدر إليها وكذلك الخيول التي كانت تستخدم للفلاحة وجر العربات والطنابر والتنقل وكان من مئة سنة مضت من يملك فرساً كأنما يملك ما يعادل سيارة من نوع فاخر والجدير بالذكر أن تربية الأبقار لا تزال حتى الآن ولكن ليست بالكثافة والحجم الذي كان سائداً منذ خمسين عاماً والعناية بها يكون من مهام الرجل فهو الذي يقوم على خدمتها في الغالب دون المرأة كما هو معروف في ريف القطر العرب السوري ويورد حليب الأبقار إلى أسواق دمشق ع , ط باعة يعرفون بالحلابة الذي يجمعون الحليب بسياراتهم ويوزع على المحلات التي تعني ببيع الحليب ومشتقاته مثل الجبنة واللبن الرائب واللبن المصفى وكذلك لمحلات البوظة والحلويات بداريا ودمشق .