الصناعة في داريا
مفشروشات خشبية

الصناعة في داريا

داريا مدينة زراعية منذ وجودها إلا أنها لا تخلو من بعض الصناعات التي تتطلبها حياة الإنسان منذ القديم وحتى الآن تلبية لحاجات الإنسان من خلال الوسائل الممكنة من هذه الصناعات قديماً :
أ – الصناعات القشية : نظراً لاعتماد داريا على الزراعة ومنها زراعة الحبوب والقمح بشكل خاص وتلبية لحاجيات الأسرة من أدوات وأواني فكانت سيقان نبات القمح يضع منه الأنواع التالية :
1- طبق القش :أداة الصنع هي المخرز وأعواد القمح ما بين السنبلة والعقدة الأخيرة من الساق تلف حول حزمة من الأعواد وتستدار بشكل دائري تشكل عدة دوائر متلاصقة ومترابطة تشكل الطبق ويستخدم لوضع الطعام أثناء تناوله ويكون بألوان مزخرفة وأشكال هندسية معينة من خلال صبغ قصبات أعواد القمح بألوان مختلفة حسب الطلب .
2- طبق القش الصغير :يضع بنفس الطريقة والأداة ويستخدم لوضع الخبز .
3- القفورة : نفس  الطريقة وتكون بشكل نصف بيضوي مجوف ذات فتحة بعرض قطر الوسط وتستعمل لنقل الطعام خارج المنـزل للعمال في الأراضي .
4-قفورة : ذا الألوان الجميلة يستعمل لإيصال الهدايا بمناسبات اجتماعية – زواج – ولادة وغير ذلك .
5- طبق القش المسطح : ذا الألوان الجميلة يستعمل لوضع ثياب العريس وللزينة داخل المنـزل .

6- السل : يضع من القصب ويشبه القفورة ويكون كبير الحجم يستعمل كحافظ للطعام أو ما يشبه البراد وصغير الحجم يستعمل لنقل المنتجات الزراعية والفواكه والكبير يسمى (( قفاعه )) .

بعض الأواني المنـزلية المصنوعة من القش ( منقرضة )

  ب – الصناعات الفخارية :مادتها الأساسية هي التربة الغضارية المائلة إلى الحمرة تعجن مع شعر الحيوان وأحياناً الإنسان وهذا النوع من الأواني له استخدامات كثيرة وأنواع عديدة منها :

1- الفرن : هو عبارة عن وعاء طيني مصنوع من مادة غضارية (( تراب )) مجبول مع شعر الإنسان أو شعر الحيوانات وخاصة الماعز منها يبلغ قطره عند القاعدة بحدود المتر الواحد يرتفع بشكل دائري بيضوي بحدود 45سم تقريباً له فتحة علوية بقطر 30-35سم تغطى  الفوهة بغطاء معدني له . قيضة بالمنتصف بارتفاع  20سم لتجنب الحرارة ويجهز له قاعدة بنفس الحجم مكونة من حجارة بازلتية سوادء وشيء من الزجاج المكسر أو برادة الحديد تكون ملاصقة للأرض كي تساعد هذه الطبقة على زيادة الحرارة أثناء الاتقاد وتسمى هذه الطبقة التي توضع تحت جسم الفرن ب ( أصرمل ) يحاط جسم الفرن من جميع الجوانب بأغصان الأشجار الصغيرة وأعواد نبات اليانسون ليعود ويتحول إلى رماد ويبقى الرماد حول الجسم المذكور بشكل دائم أما قعر الفرن توضع به طبقة من الحصى المتناسب الحجم ذا لون أبيض وغالباً ما يؤتى بها من الربوة من مجرى نهر بردى والغاية من وضع الحصى من أجل شي الخبز وبعد كل استعمال كان طبخ أو طهي طعام أو خبز تخرج الحصيات وتغسل ويمسح قعر الفرن وجوانية بخرقة ( قطعة قماش ) ليبقى نظيفاً خاليا من الغبار أو شيء من رماد إذا ما دخل لداخله .
والجدير بالذكر أن الفرن عند استخدامه يغمر بالرماد بما فيه الغطاء العلوي وتبقى النار مشتعلة تحت الرماد لحين طهي الطعام أو الانتهاء من الخبز وعند معرفة ما إذا نضج الطعام يرفع الغطاء بعد إبعاد الرماد الملتهب ويمسح الغطاء مع جوانب الفرن العلوية كي لا يدخل الرماد لداخله ويستخدم لإبعاد الرماد قطعة خشبية على شكل وحجم ذارع اليد تسمى محراك .قلما يخل منـزل من فرن إلا أن هذه الأدوات الفخارية كانت أو القشية انقرضت تماماً منذ عشرات السنين واستبدلت بأدوات كهربائية أو غازية .

بعض الأواني الفخارية
2- الطواحين : نظراً للاستقرار السكاني في داريا كان لا بد من وجود طواحين لطحن القمح وبعض المحاصيل الزراعية والطواحين كما هو معروف قديماً كانت تعمل على المياه المتدفقة والمنسابة في الأنهار وداريا حظية برافدين سمي كل منهما الديراني واحد يتفرع من نهر بردى والآخر من نهر الأعوج ما بين داريا وجديدة عرطوز إلى الغرب من داريا أو ما يعرف بمزاز الطاقة وكانت الطاحونة آنذاك تسمى طاحونة القرعة ملك لعدد من الأشخاص بداريا بشكل أسهم وتوقف العمل بها منذ عشرات السنين مع تطور الآلات واستبدلت بطاحونة تعمل على الديزل والآن على الكهرباء بحي النصارى تسمى طاحونة حنا لا تزال تعمل حتى هذه الأيام وخاصة لجرش البرغل والعدس وغيرها .
3-  المعاصر : أهم زراعة تشتهر بها داريا هي زراعة الكرمة وأشجار الزيتون مما يستدعي وجود معاصر زيتون ومعاصر عنب فحتى الخمسينات من القرن الماضي كانت هناك معصرة زيتون مكان مديرية  المنطقة ( المخفر ) حالياً وتعود ملكيتها لآل الشربجي وبظهور المعاصر الحديثة الغير موجودة بداريا واضمحلال زراعة الزيتون وتوسع البنيان على حساب الأراضي الزراعية ساهم في انقراض تلك المعاصر إن كانت للزيتون أو للعنب .وكان هناك بنفس الفترة الزمنية معصرة أخرى توجد خلف المؤسسة الاستهلاكية بشارع الوحدة وملكيتها لآل العبار ولم يبق لكليهما أي أثر واستبدلت بأبنية حديثة طابقية .كذلك معصرة ما بين الحمام والجامع الكبير تعود لشخص من آل الشربجي لا يزال البناء وبعض أدواتها موجودة حتى الآن .

الرحى – طاحونة القمح
بقايا وآثار طاحونة كانت تعمل على الماء بأراضي داريا الغربية
بقايا وآثار معصرة الزيتون – قرب موقع الحمام بداريا تظهر فيها طرنية الماء – وقاعدة الرحى
جانب من معصرة الزيتون يظهر فيه المستودع ومكان مبيت العمال والطنبر (كراجه )

الصناعات الزراعية
كانت هذه الصناعات تلبي حاجيات الفلاحين من أدوات زراعية مثل الكدانة – والنير الخشبي وبعض الفؤوس وأسرجة الخيول والمناجل التي تعرف القطفة وهي ذات أحجام مختلفة لها استعمالات متنوعة ولم يبق من تلك الصناعات إلا محل يعنى بصناعة الفؤوس والقطفات لشخص دمشقي في بداية طريق المعضمية حتى أخذت الصناعات الحديدية طوراً جديداًحسب متغيرات الحياة ومتطلبات المجتمع فانتشرت صناعات النجارة الخشبية من خزن ومفروشات منـزلية بشكل كثيف قلما تسير بشارع طويل أم قصير إلا وتجد فيه العديد من محلات النجارة الخشبية مما ساعد على تسرب التلاميذ والطلاب من المدارس للالتحاق بتلك المهن وكذلك محلات منجور الألمنيوم والصناعات الحديثة مثل الغسالات والبرادات والثريات ومعامل الرخام ومواد البناء من خلال مناطق صناعية أو محلات متفرقة أو معامل تعود للقطاع العام ( الدولة ) مما نشط وجود أسواق لتلك المنتجات بدلاً من تسويقها إلى مدينة دمشق وخاصة الصناعات الخشبية ويغطي إنتاج داريا من المفروشات إلى جميع أنحاء محافظات القطر وخاصة دمشق والمحافظات الجنوبية درعا – السويداء – القنيطرة .