العمران

يروى أن داريا كان موقعها القديم هو أرض حلاش وأرض الخرامة نظراً للعثور في هذيت الموقعين على آثارٍ لحجارة بناءٍ وبعض اللقيا، والأرض المذكورة امتدت حالياً داريا إليهما من حيث انتشار البناء نحو الجنوب الذي هو أقل من التوسع نحو الشمال الذي ازداد بشكل سريع حتى وصل إلى نهاية أراضي داريا من جهة أراضي معضمية الشام شمالاً . ومن الملاحظ الآن بأن جميع الأبنية السكنية القديمة هي بالحي الجنوبي القبلي لداريا ما بين مقام أبي سليمان الداراني جنوباً ومقام أبي مسلم الخولاني شمالاً على وجه المثال لا الحصر وتلك قريبة جداً من أرض الخرامة وأرض حلاش اللتين تقعان إلى الجنوب من داريا حالياً ومن خلال تجوالي في أحياء وشوارع تلك المنطقة من داريا لاحظت غالبية الأبنية من اللبن وقسم آخر من الحجارة الصغيرة لذلك نجد نمطين من البناء، النمط الأول من اللبن ويكون  على نوعين :

أ- الدك : هو عبارة عن جدار يتم بناؤه بواسطة قالب خشبي بطول 1,30م وارتفاع /1/م وسماكة 60/80 سم تقريباً يوضع بالمكان المراد بناء الجدار به ويملأ بالطين المجبول بالماء وقليل من التبن وقبل أن يجف ينـزع القالب ليوضع مرة ثانية بشكل خط  مستقيم وتعاد الكرة مرة أخر امتداداً وارتفاعاً حتى يتشكل الجدار إما للمنـزل أو للسور الذي يتشكل ضمنه دار السكن وهذا النمط يعرف بالدك.

ب- اللبن : اللبنة تصنع بواسطة قالب خشبي بطول وعرض 40×40 وسماكة 20سم من خلال تجميع التراب بالمكان المراد إشادة البناء به ويجبل التراب مع التبن ليقطع بواسطة القالب المذكور وعادة في الغالب يلحق به نصف لبنة وبعد تصنيع العدد الكافي من اللبنات والأنصاص والنصف ويسمى ابنة اللبنة كما يقال (( لبنة وبنتها )) وبعد تصنيع اللبنة تبقى في مكانها على الأرض لمدة أسبوع كي تجف ليتم البناء بها بأن توضع لبنة وبجانبها بنتها أو ابنتها وفي حال البناء باللبنات تم بناء قاعدة الجدران على ارتفاع متر أو مترين عن سطح الأرض بالحجارة المرصوفة بعرض 80-100سم، ثم يبدأ دور اللبن خشية من تأثيرات الأمطار والمياه التي يتعرض لها قواعد الجدران وعند اكتمال الجدران يأتي دور السقف يسقف المنـزل بالخشب الذي يسمى جسور فيكون جسر رئيسي واحد تتقاطع عليه جسور أقل ضخامةً وأصغر قطراً يبلغ عددها أحد عشر جسراً فرعياً، يوضع فوق الجسور رقائق خشبية تسمى دف يوضع فوق الدف شيح شبرق يسمى شوك بري وفوق طبقة الشوك توضع طبقة ترابية تصل سماكتها  15/20سم يدحل التراب بعد ريه بالماء بواسطة حجر اسطواني الشكل يسمى مدحلة ثم بملعقة الطين أي يمرخ بالطين بواسطة أداة حديدية يستخدمها عمال البناء في طينة الجدران الإسمنتية وهذه العملية تسمى (معلقة) ، وللجدران تستخدم نفس عملية المعلقة وتسمى مرخ أو الطلاء بالجواره من الداخل تسمى ببياض وفي كل عام يتم مرح أسطح المنازل قبل حلول فصل الشتاء وكذلك الجدران الخارجية ووضع تراب اسمه (تراب درب) على الأسطحة كونه يؤخذ من الطرقات التي تكثر عليها المارة بحيث يصبح التراب ناعماً يتخلل الشقوق ليمنع تسرب المياه إلى  الداخل ومن هذا التراب سمي تراب درب . المياه التي تتسرب وتسقط من سطح المنازل أيام الشتاء تسمى دلف ومنها جاء المثل الشعبي القائل : (( لا تطلع على  الدلف، الدلف ينـزل عليك )) .

أقسام المنـزل :

بعد أن أوضحنا معالم البناء والطريقة المتبعة نأتي إلى أقسامه ونبدأ من:

المدخل : حيث يكون الباب عريضاً بقدر مترين ونصف إلى ثلاثة أمتار وارتفاع ثلاثة أمتار ونيف، وهو مصنوع من الخشب وبعض منه ملبس من الخارج بصاج حديد يسمى (( قصدير )) رسمت عليه بعض الزخارف الخشبية والباب كله بهذا الحجم جسم واحد يتحرك من خلال الصعرور الذي هو عبارة عن صفيحة معدنية بشكل زاوية قائمة تثبت بأسفل الباب من الجزء المتحرك الثابت، له عند زاويته الحادة السفلية نتوء يرتكز على مقعد حجري مثبت بالأرض يسهل عملية الحركة أثناء الفتح والإغلاق ومن الأعلى نتوء خشبي محاط بصفيحة معدنية يتوضع النتوء بتجويف دائري بالجزء الثابت بسقف الباب له نفس المهمة السفلية، ويتوسط الباب من الأسفل باب متحرك كذلك بشكل قوس من الأعلى يسمح لمرور الأشخاص دون فتح الباب بشكل كامل يسمى ((خوخه))، والباب الخوخه له قفل خشبي يسمى سكره يفتح بمفتاح خشبي له مسامير في نهايته وخلف الباب يوجد تجويف يوضع فيه المفتاح بعد الدخول، يفتح الباب على بهو مفتوح بمقابل الباب من الجهة الأخرى يسمى هذا بالرواق وهو على شكل غرفة باب الدار أحد جوانبها ومغلق من كلا الجانبين  ومفتوح من الجهة المقابلة للباب وعادة ما يستعمل للجلوس في فصل الصيف نهاراً كونه مسقوفاً وعلى أحد جانبيه أو جانبه مكان مرتفع قليلاً معد للجلوس يسمى دكَّه أو صفَّه وعادة ما يكون إلى جانبي الرواق غرفتان من كل جانب غرفة أبوابهما تفتحان على الرواق نفسه واحدة للضيوف وأخرى للمونة أو ما يسمى بيت المونة .

المطبخ : عادة ما يكون منفصلاً عن بيت المونة ويحتوي المطبخ على موقد وهو عبارة عن تجويف في أحد الجدران له مدخنة إلى الأعلى مع مسار الجدار إلى السطح وخوابي ماء وأواني فخارية ونحاسية تستخدم في طهي الطعام .

بيت المونة : كما هو مسمى يوضع فيه كل ما تحتاج إليه الأسرة من طعام ومواد تخزن لفصل الشتاء كونه لم يكن آنذاك برادات ولا فريزات يقوم الفلاح بتخزين ما يحتاجه من برغل وحبوب وزيت وزيتون من خلال وضعها في خوابي فخارية كبيرة الحجم ومتوسطة وصغيرة فالزيت والطحين والماء له خوابي كبيرة ، سمنة وقاورمة له خوابي متوسطة الحجم .

القاورمة هي عبارة عن لحم ودهنة يطبخ نصف طبخة .

ويوضع في تلك الخوابي لاستخدامه إداماً للطعام أثناء فصل الشتاء .

الغلال مثل الحبوب توضع في الكوارات والكوارة هي عبارة عن خلية طينية لها فتحة صغيرة من الأسفل وكبيرة من الأعلى بارتفاع /2/م وعرض /1/م وعمق /70/سم وتكون أحياناً من الخشب لها أرجل طينية أو خشبية بارتفاع /10/سم .

غرف أو بيوت الحيوانات ومؤونتها :

عادة ما تكون زرائب الحيوانات بنفس الدار هي ومكان مؤونة الحيوانات من تبن وعلف وغيره من أدوات الفلاحة وكلا المكانين يكون بينهما باب يسمح بالدخول بينهما لتقديم العلف للحيوانات ومكان الحيوانات يسمى ( بايكة ) .

جميع الغرف تكون على نسق واحد وفسحة الدار تكون مرصوفة بالحجارة الصغيرة أو الحصى بدلاً من البلاط ونادراً ما تخلو دار بداريا من بئر ماء وبجانبه جرن حجر ويتم نضح الماء بواسطة دلو مربوط بحبل أو بواسطة الطربنة والبئر يحفر باليد (أي بالفأس) فلم تكن داريا في يوم من الأيام تشكو من شح المياه إلا هذه السنوات العشر الأخيرة فقد أصبحت المياه غائرة على بعد عشرات الأمتار بل المئات) قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين( الله رب العالمين .

والماء في داريا يكون للاستعمال المنـزلي وسقاية الحيوانات وأكثر ما تشتهر به الأبقار والخيول والحمير أكثر من الأغنام والماعز والجمال نظراً لطبيعتها الزراعية وهي زراعة الأشجار المثمرة .

أما أرض المنـزل فكان السائد فيها رصف الأرض بالحجارة الصغيرة ويوضع فوقها بعد دحلها صفوة الحمام والمطبخ ( رماد ) ويسمى (مقرمل) يوضع فوق الحجارة والحصى ويبلل بالماء حتى يصبح كتلة واحدة وبعد ظهور الإسمنت أخذ الاسمنت دوره في صب أرض المنـزل الطيني به وحتى سطحه إلى أن أصبحت البيوت الطينية القديمة شبه نادرة في داريا في الوقت الحاضر بسبب التطور العمراني وزحف الكتل الاسمنتية نحو كل ما هو قديم .

ويوجد بداريا نمط آخر أشبه بالنمط الدمشقي بل مثله ويضاهيه في الروعة المعمارية والذي يسمى قاعات ولا يزال بداريا العديد منها إلا أن غالبيتها آيل إلى الهدم أو السقوط لاستبداله ببناء حديث طابقي أو نتيجة التصدع وعدم الترميم وبيع محتويات تلك القاعات لتجار التحف والأشياء القديمة . وجميع القاعات تكون طابقين وأقرب صورة لها هو قصر العظم بدمشق بل عاينت ما هو أروع منه مثل قاعة آل حجازي وقاعة آل الخولاني وقاعة آل القديمي وقاعة آل الشربجي وقاعة آل السقا التي يتخللها الأقواس الحجرية والزخارف الخشبية على الجوانب والأسقف المنقوش عليها آيات قرآنية والواجهات الحجرية المزخرفة لباب كل منـزل ومنها ما يعود لمائتي عام أو ثلاثمائة عام أو أكثر .

أواني خاصة للأفراح :

1- صحن الأفراح نحاسي عميق للسوائل يسمى (أنكري) .

2- صحن الأفراح ليس عميقاً للبرغل يسمى برقي كونه أبيض منقوشاً براقاً .

3- صحن كبير بقطر 1.20م يسمى صحن خاروف لوضع الخورايف أثناء الوليمة .

4- صحن فخار لوضع الطعام يسمى طاجي .

5- صحن فخار عميق بحجم الطنجرة يسمى قدر .

6- وعاء نحاسي له حلقتان على جوانبه كبير الحجم للطبخ أثناء الولائم يسمى دست  .

7- ملاعق خشبية .

error: غير مسموح بنسخ أو نقل المحتوى!