المناسبات

داريا من البلدان القديمة جداً يعود الاستقرار البشري فيها إلى ما قبل الميلاد ووصلها الإسلام بفتح دمشق والمسلمون فيها لهم احتفالاتهم وأعيادهم الإسلامية مثلهم مثل سائر الشعوب الإسلامية في العالم ومن هذه المناسبات .

1- يوم عاشوراء :

         هو يوم عيد عند آل فرعون . انتصر به موسى على سحرة فرعون ) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى( [طه:59] . يصادف اليوم العاشر من محرم أول الأشهر الهجرية ومخالفة لليهود فقد حض الرسول صلى الله عليه وسلم على صوم اليوم التاسع والعاشر وفي هذين اليومين ومنذ أكثر من مائة سنة لا يزال كبار السن يذكرون أن ذويهم يقومون بطبخ الحبوب أو سلقها (( قمح – عدس – حُمص .. )) ويضاف إليها الدبس ويوزع على الجوار احتفاء بهذه المناسبة .

2- المولد النبوي :

         منذ القديم وبمناسبة مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحتفل أهل داريا بهذه المناسبة والاحتفال يكون بدعوة بعض الأهل والأقارب وبعض الجوار للمنـزل ممن يتقدم من أهل الحي أو الحارة بإحياء تلك الذكرى بدعوته لهم لمنـزله وقراءة القصة  النبوية لولادته عليه الصلاة والسلام وتوزيع بعض التمر والزبيب ونادراً ما يتخلله عشاء نظراً لضيق حالة اليد . أما في هذه  الأيام تغير الاحتفال بذكر مولد الهدى فأصبح في المسجد فما أن يهل شهر ربيع الأول حتى يخصص في جامع كل حي إقامة حفل ويكون غالباً بين المغرب والعشاء تكون الدعوة عامة يشارك فيه فرقة إنشاد تمدح المصطفى بقصائد شعرية ويتخللها بعض كلمات عن صاحب الذكرى الحبيب محمد بن عبد الله صلوات الله عليه . يوزع بعدها الملبس .

3-عيد الفطر :

         يسمى في السماء بيوم الجائزة . لمن صام رمضان إيماناً واحتساباً .

العيد عند الأطفال :

         قبل انتهاء الأيام الأخيرة من شهر رمضان يهتم الأهل بشراء ثياب العيد لأطفالهم  ويالها من سعادة وسرور عند الطفل عندما تُشرى له ثياب العيد وهي عبارة عن ثوب واحد يسمى طباخ وشحاطة أو حذاء يبيتان مع الطفل في فراشه ليلة العيد منتظراً بزوغ الفجر بفارغ  الصبر فما أن تنطلق حناجر المكبرين صبيحة العيد حتى يلبس الطفل لباسه منتظراً بزوغ الشمس كي يذهب إلى أقاربه ليحصل على العيدية التي كانت أيام الحكم العثماني ( بمتليك – بيشلي ) وبعدها كان القرش والنصف فرنك قرشين ونصف والفرنك خمس قروش وبعد المعايدات ينطلقون إلى ساحة العيد التي كانت مكان البلدية حاليا ليجدوا بائعي الحلوى والغريبة والمعمول والنفيخات (( بالون )) والزمامير التي جهزت لهم . وللعيد بهجة لا تتجاوز اليوم الواحد .( هذا ما كان حتى منتصف القرن الماضي 1950م) .

العيد عند الكبار :

         أول عمل يقوم به الكبار الذهاب لصلاة العيد بعدها زيارة المقابر للدعاء وقراءة شيء من القرآن على أرواح موتاهم وتذكرهم الموت والبلى وتستيقظ الذكريات ويجول في القلب والنفوس الحزن والألم والأسى  على ما فقدوا من عزيز وتذرف عند البعض العبرات حرى تحترق معها الآهات مفعمة بالشوق والحنين لمن ارتحل وحال الموت بينهم ، بعد زيارة القبور تبدأ زيارة  الأقارب والأرحام وهذا اليوم مخصص لهم بعدها يعود الأصول إلى منازلهم ليبدأ في اليوم التالي زيارة الفروع إلى الأصول وفي هذه المناسبة كانت الضيافة الزبيب والتمر وأحياناً الجوز وكعك العيد ويذبح بعض الطيور وخاصة الدجاج .

العيد عند النساء :

         ما إن يحل العشر الأخير من شهر رمضان حتى تبدأ النساء بتحضير كعك العيد وتتفنن المرأة بتصنيعه وتجهيز ثياب العيد للأطفال والكبار أحياناً بخياطة الثياب على اليد أو عند الخياطة أو الخياط وتطبخ ليوم العيد وطبخة العيد هي الرز بالحليب هي الطبخة السائدة تقدم ضيافة للصغار والكبار والزائرين المعايدين وكان البعض يذهب للفرن الوحيد الذي كان بداريا فرن أبو شهاب – حسن كلثوم من دمشق باب سريجة وكان ذلك عام 1913 – ليخبز الكعك لديه .

         وقبل يوم العيد بيوم أو يومين ترى المقابر تعج بالنساء لإصلاح قبور ذويهم ووضع الورود عليها فترى المقبرة كأنها حديقة جميلة غناء ويا ليتها هكذا بشكل دائم ولا تزال هذه العادة مستمرة حتى الآن .

4- عيد الأضحى :

         عيد الأضحى يأتي بعد أداء فريضة الحج لا يوجد فيه كعك وإنما توجد الأضاحي إمتثالاً لسيدنا ابراهيم الخليل وقصة الذبح لولده اسماعيل ولا يخلو هذا العيد من مراسيم المعايدة وغيرها للأطفال والكبار والنساء إلا أن الظاهر في أيامه كثرة الشواء وتوزيع الأضاحي لمن ضحى يسعد به الفقير ويسر به الغني لما يرى من فرحة تعم الجميع .

5- زيارة الحجيج :

         بعد ­انقضاء العيد وفرحته يأخذ الناس ترقب قدوم الحجيج وكانت تتم رحلة أداء فريضة الحج بواسطة الجمال والخيول وبشكل قوافل وبعد عودة الحجاج يبدو كأن العيد عاد مرة أخرى فجميع أهل البلد تقريباً يزورون الحاج ويسلمون عليه ويسمعون منه قصة رحلته لبيت الله الحرام ولقبر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وزيارة الحاج واجبة عرفاً لأنه أدى فريضة وزار قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام . وزيارة الحاج لا تزال سائدة إلى الآن .

6- السيّارة (( النوبة )) :

         يتبع بعض أهالي داريا الطريقة الرفاعية وهي طريقة من الطرق الصوفية، والنوبة إحدى مظاهر احتفالات اتباع تلك الطريقة يجتمع المريدون عند شيخ الطرقة يوم تقرر خروج النوبة ويتوزعون الأدوار منهم من يختص بحمل الرايات (( الأعلام )) الملونة المكتوب عليها آيات قرآنية ومنهم من يحمل السيوف والدروع والرماح والشيش الطبول وقسم منهم يركبون الخيول المزينة بالسرج وغيره وخروج النوبة إما بمناسبة المولد أو بخميس المشايخ الذي يصادف في النصف الأول من شهر نيسان بعد يوم أحد الشعانيين وتسير النوبة انطلاقاً من منـزل شيخ الطريقة وكان بداريا شيخ الطريقة الرفاعية (( اسماعيل الرفاعي )) المتوفى عام 1950م لزيارة قبور الأولياء والصالحين تسير بشكل منتظم الفرسان والطبول والصنجات وحملة الشيش والرماح والأعلام ومن خلفهم الناس ويوم خروج النوبة يوم مشهود . ولا تزال بداريا تلك العادة بخروج النوبة على الرغم من عدم إقرارها من قبل أناس كثيرين ويعود تاريخ النوبة للعصر الأيوبي .

الدعسة : تنتهي النوبة عادة بالدعسة وهي قيام العديد من مريدي الطريقة بالاستلقاء على الأرض على بطونهم بشكل أنساق وبعدها يقوم شيخ الطريقة وبعض رجالاته بالمرور فوقهم وهم ممتطون خيولهم وتدعس الخيول فوق ظهورهم. ويقال إن أحداً لا يتأذى من ذلك إلا أن الدعسة لم تعد موجودة منذ أكثر من خمسين سنة تقريباً .

error: غير مسموح بنسخ أو نقل المحتوى!