دور العبادة والأضرحة

لا يوجد ما يشير إلى تاريخ محدد لنشأة داريا إلا من خلال العودة إلى بعض الأوابد الأثرية التي تشير إلى قدم داريا الموغل في عمق التاريخ فاسمها مثلاً يدل على أنها كلمة سريانية وكذلك قبر نبي الله حزقيل أو حزقيال أحد أنبياء نبي اسرائيل كما يروى وكذلك قبور بعض الصحابة وكبار التابعين .

أولاً : المساجد :

         يوجد في داريا العديد من المساجد القديمة والتي تعود لما بعد فتح دمشق لسببين الأول وجود قبائل يمنية مستقرة بداريا قبل الفتح الإسلامي لبلاد الشام ولقربها من أقدم عاصمة في العالم – دمشق – مما جعلها محطة جذب للمسلمين الفاتحين من بني خولان وعنس وكذلك القبائل القيسية التي استقرت في بلاس[1] القريبة جداً من داريا نحو الشرق لذلك كثر فيها العلماء والمحدثين وكبار التابعين وتابعيهم وبعض الصحابة التي تعرف قبورهم ومنهم بقي مجهولاً حتى الآن ففي الحي الجنوبي من داريا نجد :

1- المساجد القديمة :

أ- جامع أبي سليمان الداراني (( عبد الرحمن العنسي )) : أحد كبار تابعي التابعين ويذكر بأن مسجد داريا كان بجوار مقامه وحالياً وعلى مقربة من قبره يوجد مسجد سمي باسمه (( جامع أبو سليمان الداراني )) وهو بناء حديث من البيتون والبلوك .

ب- مسجد أبي مسلم الخولاني (( عبد الله بن ثوب )) : من كبار التابعين والمحدثين والمجاهدين ويوجد بجوار قبره مصلى بناؤه قديم من اللبن وله قبة مرتفعة يعود بناؤه إلى العهد العثماني الذي كان يهتم بذاك النمط من المساجد وإلى جانب قبر أبي مسلم الخولاني قبر الصحابي أبي ثعلبة الخشني والتابعي سعد الدين المحاربي ثم يليه باتجاه الشمال قبر بلال الحبشي مؤذن رسول الله وبعض القبور المجهولة ومكان المسجد الحالي المشار إلى تأسيسه بعام 1381هـ وكان المسجد الذي كان يسمى باسمه مبني من للبن وسقفه من الخشب وجذوع الأشجار والقش إلا أنه شيد بصورة حديثة عام 1381هـ أي ما يقرب من 42 عاماً.

ج- جامع المنبر : كذلك من الجوامع القديمة بداريا وسمي بالمنبر نسبة إلى منبر حجري كان بداخله مؤلف من ثلاث درجات يقال بأنه خطب عليه بلال الحبشي وأبي عبدة الجراح أحد قادة الفتح الاسلامي لدمشق ، وإلى عهد قريب جداً كان ولا يزال بناء المسجد المذكور من اللبن والخشب ثم أعيد بناؤه وترميمه بشكل كامل عام 1412هجري وأسس عام 1356هجري .

د- جامع عمر بن  الخطاب : يقع بالجنوب الشرقي من داريا على مقربة من مكان وجود الحمام[2] العام شيد عام 1244 هجري من اللبن ومسقوف من الخشب المحمول على أقواس حجرية بارتفاع ستة أمتار تقريباً يبلغ عرضه         ستة أمتار يبلغ عدد الأقواس ثلاثة ممتدة من الغرب إلى الشرق وله نوافذ باتجاه الشمال والجنوب قسم منها سفلي أكبر حجماً ويشكل أقواساً وقسم علوي أصغر حجماً بشكل مستطيل طولاني من الجهة الشمالية له عدد من الأقواس التي في الداخل ولنفس الارتفاع أخفض قليلاً لتشكل الليوان .

تم إصلاح المسجد عام 1382هجري ولا يزال حتى الآن مسقوفاً بالخشب وبأقواسه الحجرية والمئذنة الحجرية مربعة من الأسفل تنتهي بشكل دائري في الأعلى قبل صحن المأذنة وهي من الحجارة البيضاء تم عام 1998 سقف الفسحة السماوية للمسجد من جهة الشمال بصفائح حديدية محمولة على أعمدة حديدية كذلك بواري لاستخدامه للصلاة خاصة يوم الجمعة وهذا التوسع يعتبر توسع مؤقت يمكن إزالته بكل لحظة ولا يعتبر من البناء .

و- جامع العباس : شيد مسجد العباس عام 1932م من اللبن والخشب أعيد بناؤه بشكل كامل عام 1952م بموقعه الحالي حيث كان المسجد القديم إلى الشمال من المسجد الحالي ببضعة أمتار وهو الآن مبني من الحجارة والاسمنت بعرض تسعة أمتار وطول ستة عشر متراً تقريباً ومئذنته منفصلة عن جسم المسجد إلى الشرق الجنوبي منه ترتفع إلى ستة عشر متراً من الحجارة البيضاء بشكل دائري تمت توسعة المسجد عام 1985 وآخر توسعة كانت عام 1995م حيث أصبح جميع حرم المسجد مسقوف من دون أي فسحة سماوية .

ي- المسجد الكبير : من المساجد القديمة في داريا ويقع في منتصف البلدة وأسس بعهد نور الدين زنكي بعد إحراق الفرنجة لجامع داريا أيام الحملات الصليبية .

2- المساجد الحديثة :

1- جامع نبي الله حزقيل : أسس عام 1400هـ 1990م طابق ثانٍ والطابق الأول محلات تجارية مستثمرة من قبل مديرية الأوقاف وبناؤه من الاسمنت متوسط الحجم له مئذنة مصنوعة من الحديد والزجاج متوضعة على سطح البناء المجاور للمسجد .

2- مسجد طه : كذلك بناؤه حديث طابق ثانٍ والأسفل محلات تجارية شأنها شأن مسجد حزقيل تأسس عام 1978م يقع في وسط البلدة .

3- جامع أنس بن مالك : يقع في الحي الشمالي ( حزايا ) تأسس عام 1388هـ 1968م بحيث لم يبق فسحة سماوية أو يعرف بالحديقة وبناؤه حديث.

4- جامع أسامة بن زيد : يقع في الحي الغربي من داريا وبناؤه حديث تأسست عام 1401هجري 1987م يتألف من طابقين قبو وطابق أول وسدة بالطابق الأول .

5- جامع المصطفى : بناء حديث طابقين الأرضي قبو للنساء والعلوي للرجال تأسس عام 1418هجري شيد على نفقة شخص من آل الشربجي يدعى مصطفى الشربجي وحرمه وهو جامع حديث الإنشاء جديد التصميم يمتاز بالسعة والجمالية الداخلية والخارجية .

6- جامع الأنصار :كان عبارة عن مصلى مبني من اللبن والخشب صغير الحجم يعود بناؤه إلى أكثر من 150عام تم تجديده عام 1994م بشكل بناء حديث تقع في الجنوب من داريا وكان مركزاً لتحفيظ القرآن ( كتاتيب ) وفي نهاية الأربعينات كانت امرأة تقوم بتحفيظ القرآن للأطفال تدعى أم رشيد فطوم حسن دباس حيث كان والدها حسن الدباس يقوم بهذا العمل قبلها وكان المسجد يسمى باسم مسجد البيرقدار والتقيت بالعديد ممن حفظ القرآن به منذ أكثر من ثمانين عاماً مثل أحمد بن يونس الضبع تولد 1913.

7- جامع أبي بكر الصديق : تأسس عام 1984م يقع إلى الغرب من داريا على الطريق الغربي الواصل إلى جديدة عرطوز قرب قناة مسعودة متوسط الحجم متواضع البناء .

8- جامع بلال الحبشي : شيد عام 1412هـ 1992م بناؤه حديث وذو مأذنة مرتفعة يقع إلى الغرب من داريا يبعد بحدود ثلاثة كيلو مترات أو أكثر عن مركز مدينة داريا على حدود بلدة المعضمية فهو أقرب مكانياً لبلدة المعضمية منه إلى داريا  ينتشر حوله البناء العشوائي الغير منتظم من كافة الاتجاهات وتصل به الطرق المعبدة بين المدينتين داريا المعضمية .

9- جامع الإيمان : شيد حديثاً منذ أكثر من عشر سنوات أي منذ عام 1990م تقريباً ، بناؤه مؤلف من قبو وطابق أرضي وسدة واسع المكان على طريق الحديد[3] إلى الشرق من داريا .

10 – جامع علي بن أبي طالب : يقع في المنطقة الجنوبية الشرقية قرب أوتستراد دمشق درعا الجديد بين البساتين شيد بالثمانينات من القرن الماضي وبناؤه حديث . يقع في البساتين الشرقية الجنوبية لداريا وقليل من الأبنية السكنية حوله لكن تكثر المنشئات الصناعية على مقربة منه .

وهناك العديد من المساجد قيد الإنشاء أو في طور إنشاء مثل جامع الرحمن قرب حي المسيحية وجامع السمح بن مالك الخولاني بالحي الغربي على أطراف البلدة بالمنطقة الواقعة ما بين جامع بلال جامع أبو بكر الصديق وجامع نور الدين الشهيد بالمنطقة الجنوبية الغربية .

11- جامع عثمان بن عفان : تأسس عام 2000م 1422هجري وهو قيد الإنشاء حيث تم إكساء القبو الطابق الأرضي وتقام به الصلوات الخمس والجمعة وحالياً يتم سقف السطح الأخير كونه مؤلف من قبو وطابق أول وسدة ويقع بالجهة الشرقية من داريا على مقربة من البساتين وهو واسع وبناؤه جميل .             جميع هذه المساجد شيدت وتشاد على نفقة أهل الخير من خلال لجان تشكل من قبل مديرية الأوقاف تكلف بجمع التبرعات النقدية والعينية تناط بها مهمة بناء المسجد المراد إقامته وغالباً ما تقدم الأرض من قبل شخص تبرع بها لإشادة المسجد وأحياناً يقوم بعض الأشخاص الميسورين بالتبرع بالأرض والبناء معاً يتم تعيين خطيب وإمام للمسجد من قبل شعبة الأوقاف بداريا بناء على موافقة مديرية أوقاف ريف دمشق كون داريا تتبع محافظة ريف دمشق ويلاحظ أن خطباء وأئمة المساجد بداريا جميعهم من أبناء داريا بهذا تتميز داريا عن غيرها من باقي المدن والبلدات الأخرى .


[1]– بلاس : بلدة منقرضة وحالياً أرض تسمى حوش بلاس وبها تجمعات صناعية كبيرة وكثيفة جداً .

[2]  شيد مكان الحمام العام بناء حديث أربع طبقات تحيط به الشوارع من جميع الاتجاهات بشكل دائري مقابل المجمع الاستهلاكي حالياً من جهة الغرب .

[3]  طريق الحديد : هو مكان مرور الخط الحديد الحجازي الذي كان يعبر من داريا باتجاه الكسوة إلى الحجاز .

مــآذن داريا

         حتى بداية العهد الأموي لم تكن المآذن منتشرة وكان الاهتمام منصباً على بناء المساجد وكان الآذان يرفع بوقوف المؤذن على مكان مرتفع قرب المسجد أو على سطح المسجد وفي عهد معاوية بن أبي سفيان جاء أمر الخليفة لعامله في مصر ( مسلمة بن مخلد ) أن يبني صوامع للآذان لمسجد عمرو بن العاص بالفسطاط سنة 53هـ 673م وفي عهد الوليد بن عبد الملك شيد الجامع الأموي 86هـ 705م وشيدت على أنقاض أبراجه مآذن كونه كان معبداً ثم كنيسة إلى أن أصبح مسجداً وأخذت المآذن الطراز النوري أو الشامي نسبة لمآذن الجامع الأموي والطراز النوري نسبة لنور الدين الشهيد ( نور الدين محمود بن زنكي ) وثم الطراز السلجوقي ثم الأيوبي والعثماني إلى أن استقر على النمط المختلط الذي لا يميزه  عصر من العصور .

         فالمآذن هي عنصر معماري إسلامي مرتبط بالمسجد وتنقسم  المئذنة لعدة أقسام حسب الشكل والطراز وغالباً ما تكون مؤلفة من :

القاعدة – الجذع أو البدن – الطبقة – النافذة – الكوة – القمرية – عناصر تزينية ولها أقسام – الشرفة أو المطاف – الدرابزين – المظلة أو ساترة المؤذن – رأس المئذنة . وله أقسام أخرى .

         أما مآذن داريا يغلب عليها الطراز المهجن أو المختلط ذو الطابع الحديث لأن أغلب مساجد داريا شيدت حديثاً و القديم منها جرى تجديده مما أضفى العنصر الحديث للمآذن على مساجدها إلا أن هناك عدد من الأنماط للمآذن مثل مئذنة جامع الكبير ذات الطراز النوري أو الأيوبي نظراً لأن بناء الجامع المذكور يعود لعهد نور الدين محمود زنكي بعد خرابه على في إحدى المعارك الصليبية أيام الغزو الصليبي لبلاد الشام وجاءت مئذنته على نفس الطراز ولا تزال مع بعض التعديلات على رأس المئذنة .

ويوجد نمط سلجوقي كما هو ظاهر بمئذنه جامع المنبر وجامع العباس وجامع عمر بن الخطاب إلا أن بناء تلك المآذن لا يعود إلى الحقبة   لتاريخية وأقدم مئذنة هي مئذنة جامع  عمر بن الخطاب والتي يقدر عمرها بحوالي 200 عام تقريباً وجميعهن ذوات أشكال أسطوانية مبنية بالحجر الأبيض .

المقامات والأضرحة

1- نبي الله حزقيل : هذا ما كتب على مدخل إحدى المقامات بداريا الكائن بنهاية شارع الثانوية الشرعية باتجاه الجنوب على الجانب الأيسر مقام يعرف بمقام ( قبر النبي حزقيل ) حيث يوجد قبر باتجاه جنوب شمال ضمن غرفة تقدر       ب4م × 4م لها قبة وبجوار تلك الغرفة عدد من القبور إلى جانبها مباشرة مسجد بنفس الاسم حديث العهد بالبناء ( ورد ذكره ) .

         قال تعالى : ) قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين ( [المائدة :22] . يقول ابن كثير باعتذار بني اسرائيل دخول مدينة اريحاء لقتالهم لأن أهلها قوم جبارين ذوي قوة شديدة وفي الآية التي تليها ) قال رجلان من الذين يخافون أنعم  الله عليهما ادخلوا عليهم الباب ( [المائدة:23] . وذكر بأن الرجلان هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وجاء بكتاب قصص الأنبياء للثعالبي المعروف بعرائس المجالس لما توفي موسى استخلف على أمر بني اسرائيل يوشع بن نون وبعد يوشع كالب بن يوفنا وبعد كالب ابنه يوساقوس وبعده بعث الله تعالى حزقيل نبياً وهو حزقيل بن بورى ويلقب بابن العجوز لأن أمه سألت الله تعلى الولد وهي عجوز . وكانت الأنبياء بعد موسى يبعثون ليذكروا ما نسوا وضيعوا من أحكام التوراة بعد حزقيل أرسل الله الياس ) إن الياس لمن المرسلين ( [المائدة:22] .

         هذا ما يشاهد وهذا بعض ما قرأت والله أعلم بصدق وصحة ذلك . والغرفة التي بضمنها القبر تحاط بمقبرة صغيرة تعود لآل الخطيب بداريا يدفنون بها موتاهم وباتت تلك المقبرة محاطة من جميع لاتجاهات بالأنبنية السكنية الطابقية .

2- مقام أبي مسلم الخولاني : وهو مشهور بداريا بحي الخولاني وسط داريا وإلى الجنوب من القبر يوجد مسجد مسمى باسمه مسجد أبي مسلم الخولاني واسمه عبد الله بن ثوب يمني الأصل وهناك اختلاف في وفاته منهم من يقول إنه توفي في خلافة معاوية ومنهم من يقول أيام ابنه يزيد ومنهم من يقول بأنه مات في بلاد الروم والقبر الذي بداريا مختلف فيه لأنه كان يغزو عاماً ويحج عاماً .

         ذكر صاحب كتاب الروضة الريا عن رواية ابن عساكر عن … ( قال حدثني شرحبيل بن حامد الخولاني أن الأسود العنسي ( هو عبهلة بن كعب بن عوف العنسي ) الكذاب تنبأ باليمن فأرسل إلى أبي مسلم الخولاني فأتي به فلما جاء قال : أتشهد أني رسول الله قال ما أسمع قال . قال : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم . فردد عليه ذلك مراراً وهو يجيبه بما ذكر ثم أمر بنار عظيمة فأججت وألقي فيها أبو مسلم . فلم تضره . فقيل للأسود أنفه من بلادك وإلا أفسد عليك من  اتبعك فأمره بالخروج من بلاده . فارتحل أبو مسلم فأتى المدينة وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأناخ أبو مسلم راحلته ثم دخل المسجد وقام يصلي إلى سارية من سواري المسجد فبصر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتاه فقال : ممن الرجل . فقال : من أهل اليمن . فقال : ما فعل الرجل الذي أحرقه الكذاب بالنار . قال : ذلك عبد الله بن ثوب . قال : أنشدك الله أنت هو. قال اللهم نعم . فاعتنقه ثم بكى وذهب به إلى مجلسه حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن .

         أدرك الجاهلية وكان من الأفاضل الأخيار روى عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

3- مقام أبي سليمان الداراني : عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي . العنسي نسبة لقبيلة بني عنس مثل أبي مسلم الخولاني من بني خولان وكلاهما من قبائل يمنية نـزلت في الشام والعراق أيام الفتوحات الإسلامية ولد أبو سليمان عام 140هـ مائـة وأربعين للهجرة حسب رواية المؤرخين ومـات سنة 230هـ  ومنهم من قال بأن وفاته كانت 205هـ 215هـ 246هـ 245هـ هناك اختلاف في سنة وفاته فكانت ولادته قبيل بدء العصر العباسي ببضع سنين وشهد عصر القوة بذلك العصر ونسبة الداراني لداريا حاضرة الغوطة ولا يزال قبره يزار في داريا الكائن إلى الجنوب الشرقي من داريا ويوجد مسجد بجوار القبر مسمى باسمه وإلى الغرب والشرق من قبره يوجد قبور لآل الخولاني والبيرقدار ومن أقواله ( ليس الزاهد من ألقى هموم الدنيا واستراح منها إنما ذلك راحة . إنما الزاهد من زهد في الدنيا وتعب في الآخرة ) .

4- قبر بلال الحبشي : بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خلال زيارتي الميدانية لمقبرة آل الخولاني جانب قبر أبي مسلم الخولاني هناك شاهدت قبراً كتب عليه قبر بلال الحبشي . كان آخر أذان لبلال أيام زار الشام مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . سكن داريا وتزوج بامرأة منها تسمى هند  الخولانية فمنهم من قال أن قبره بحلب عند باب الأربعين وذكر أن الذي بحلب هو قبر أخيه خالد بن رباح وقيل قبره بدمشق بمقبرة الباب الصغير وذكر أن الذي قبره بالباب الصغير هو بلال بن أبي الدرداء الذي كان والياً على الشام أيام عبد الملك بن مران ويذكر أن بلالاً عاش بضعاً وستين سنة توفي عام عشرين للهجرة وولادته كانت بعد عام الفيل بثلاث سنوات والله أعلم . روى على بلال رضي الله عنه من داريا أبو مسلم الخولاني وأبو إدريس الخولاني وأبو قلابة  وزوجته هند الخولانية .

5- قبر أبي ثعلبة الخشني : صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن بايعوه ببيعة الرضوان تحت الشجرة . يوجد اختلاف باسمه واسم أبيه يقال بأن اسمه جرثوم بن ناشر يذكر أنه توفي في خلافة معاوية ومنهم من يقول أنه بخلافة عبد الملك سنة خمس وسبعين للهجرة .

6- منبر الفاتحين : على مقربة من جامع المنبر كان يوجد منبر من الحجر الأبيض المخضب بالحمرة ولا يوجد بداريا حجارة من هذا النوع مما يشير  إلى جلبه من خارج محيط مدينة دمشق يبلغ عرضه حوالي المتر بارتفاع المتر والنصف تقريبا محفوف من كلا الجانبين بحاجز له نهاية منبسطة مخصصة للجلوس يستند في مؤخرته العلوية الى حجرين  منفصلين  عن جسم الدرج بارتفاع  درجات المنبر بشكل  مربع  وكان موضعه على مقربة من الجامع المذكور الذي سمي باسمه بأرض منبسطة لا تزال الأرض المذكورة التي شيد عليها دور سكن ومحلات  تجارية  وقف للجامع وكان المنبر المذكور موضوع على هيئة المنابر الموجودة بالمساجد أي باتجاه الشمال وغالبية الروايات أجمعت على أن المنبر المذكور وجد زمن الفتوحات الإسلامية وأول من ألقى  عليه خطبة هو الفاتح أبو عبيدة عامر بن الجراح أيام فتح دمشق ونظرا ًلقرب داريا من مدينة دمشق وعاصمة الغوطة الغربية وحاضرتها ومتنـزه الخلفاء والأمراء ونشاطها البشري وتوطن الكثير من الصحابة والتابعين مما يعزز أقوال وروايات المتقدمين بالسن الذين شاهدوا المنبر وأمامه العديد من قطع جذوع الأشجار التي كانت بالمكان على شكل مقاعد أو كراسي معدة للجلوس كون المنطقة المذكورة كانت تقع خارج أماكن السكن إلى الشمال الغربي من داريا فقد كانت مركزاً لتجمع الناس يجتمعون فيها في المناسبات العامة ومنهم من قال كانت مكان تجمع الجيوش التي كانت تذهب للفتح ويلقي فيها القائد أو الأمير الخطب التي تحث على الجهاد على ذاك المنبر قبيل توجه الجيوش للفتوحات وذكر العديد بأن المنبر بقي على وضعه حتى عام 1960م إلى أن شرع ببناء مئذنة لجامع المنبر فتم تكسيره ووضع حجارته في قواعد المئذنة المذكورة حيث شيد المسجد عام 1356هـ هذا ما أكده بعض الأشخاص الذين ساهموا ببناء المئذنة .

error: غير مسموح بنسخ أو نقل المحتوى!