عالم الطفولة (قديماً)

لكل مجتمع عاداته وتقاليده وقيمه وأخلاقه سواء أكان للكبار أم للصغار وأطفال اليوم هم رجال الغد . فمن أهم عوامل تكوين شخصية الطفل العادات المكتسبة من ذويه ثم أقرانه لذا نجد العرب قديماً يرسلون المولود إلى البادية إما إلى المرضعات وإما إلى بعض القبائل خارج نطاق الحضر والمدن لتعليمه القيم والمبادئ والأخلاق .

         فإذا ما نظرنا إلى الطفولة في داريا لعهد ليس ببعيد وكون داريا كانت ولا تزال تعتمد في دخلها على العمل الزراعي نجد الطفل ما إن يشب عن الطوق ويبلغ سن التمييز حتى يرافق أهله إلى الحقول أو ما يعرف بالكرم والكرم يطلق على البستان وخاصة ما هو مزروع بالكرمة إما للعمل أو لمرافقتهم .

         أما في أيامنا الحاضرة فقد تغير الأمر نتيجة لتغير طرق الدخول لدى المجتمع فأصحاب المهن الحرفية والصناعة ترافقهم أولادهم أو يذهب الطفل للبحث عن عمل فور انتهاء العام الدارسي ، للعمل بالأجرة عند أصحاب المهن. ولهذا الأمر نتائج سلبية على الأطفال منها العمل المبكر وهذا ما يخالف قوانين العمل التي سنتها الدول بمنع تشغيل الأطفال قبل سن التكليف وكذلك ساعد هذا على تسرب الأطفال من المدارس وتوجههم نحو العمل مما ساعد على رفع نسبة الأمية لدى  المجتمع وقلل من إتمام المتعلم تعليمه العالي .

1- لباس الأطفال :

         يتم تفصيل ثوب للأطفال أو الغلام يسمى روب (( طباخ )) وهو عبارة عن قميص طويل يشبه القلابية يخاط باليد من قبل والدته وله جيبان في المقدمة عند منطقة الخصر . وهناك نوع آخر للأطفال المدللين أبناء الميسورين والأثرياء هو شروال وقميص أشلك شبيه بلباس الرجال . للقميص أزرار من خيوط الكتان وللشروال خرز أزرق اللون على جانبيه بمنطقة الورك عند فتحة الجيب .

2- ألعاب الأطفال :

آ- الطميمة :

لعبة للأطفال تلعب مساءً في الليل . وتكون بين عدد من الأولاد لا يتجاوز الخمسة يختار أحدهم الوقوف جانب أحد جدران الحارة أو الشارع ووجهه باتجاه الحائط مغمض العينين والأطفال الآخرون يتوزعون بأماكن مختلفة يتخفون وبعد برهة ينادي المغمض عينيه : فتّح . ثم ينطلق للبحث عنهم  فإذا ما عثر على أحدهم فالمقبوض عليه يكون دوره في الوقوف جانب الجدار وهكذا . ولا تزال هذه اللعبة سائدة في الأحياء الشعبية من  داريا حتى الآن .

ب- الفساتق – الدحل : وهو ما يعرف بأماكن أخرى الكل .

         الفساتق هي عبارة عن كرات زجاجية ملساء لها عدةأوان شفافة والدحل كذلك كره أكبر حجماً من الفساتق منحوت من الحجر . لكليهما طريقة واحدة في اللعب لهذه طريقتين في اللعب الأولى : هي وضع عدد من الفساتق بحفرة من قبل اللاعبين كل منهم يشترك بوضع فستقة ويبدأ القذف عليها من بعد 2م أو أكثر أو أقل فإن أصابها ربح جميع مافي الحفرة (( بيش)) .

أما الطريقة الثانية : تعرف بالمسبل يقوم المشتركون باللعب بوضع كل واحد منهم فستقة على خط مستقيم بالأرض ويبدأ الرمي عليهم بشكل دوري من اللاعبين بفستقة فإن أصاب أحدهم ربحها ويبدأ دور الذي يليه وهكذا .

ج- الكورة :

         لعبة يختص غالباً بها الشباب وهي شبيهة بلعبة الروك المعروفة حالياً أو كرة القدم إلى حد ما . يتشكل اللعب من فريقين بساحة ما وبالوسط تحفر حفرة صغيرة قطرها 30سم وعمق 20سم أداة اللعب كرة حجرية ملساء بحجم ثمرة الرمان ويحمل كل لاعب من كلا الفريقين الغير محدد عددهم ، عصى معكوفة من الأسفل بطول متر تقريباً تسمى برك لتسهيل ضرب الكرة والتحكم بمسارها لولوجها تلك الحفرة فإن أدخلها يكون قد حقق هدفاً بحق الفريق الآخر وهكذا لكن بدون ربح عيني بهذه اللعبة فهي للتسلية .

3- قصص الأطفال :

آ- البعبع والغول :

         يقصد بها حيوانات خرافية ليس لها وجود يحاك حولها قصص للأطفال من قبل أمهاتهم بقصد تخويفهم من أجل تهدئة شطط الطفل ليسمع والدته إما للقيام بعمل ما في المنـزل وعدم انشغالها به مثل الغول أو البعبع يأكل الأطفال أو يخطفهم مثل ما يطلق على النور إذا شاهدوا الأطفال . وهذا بلا شك له تأثير سلبي على تكوين الطفل نفسياً مما يزرع في نفسه الخوف والجبن وضعف الشخصية حتى عند الكبر .

ب- المأزرة :

         شخصية وهمية تمت بصلة لعالم الجن تظهر في الليل ويرتبط وجودها أحياناً بأماكن معينة مثل الشارع الفلاني أو الحارة الفلانية يقصد بها الأهل عدم تواجد أولادهم بالشارع لوقت متأخر من الليل وهذا بلا شك جهل في تربية الأطفال والتعامل معهم وللأسف الشديد لا تزال مثل هذه القصص موجودة لكن بشكل قليل جداً وضيق .

error: غير مسموح بنسخ أو نقل المحتوى!