الرئيسية / مشفى داريا الوطني

مشفى داريا الوطني

كان مشفى داريا الوطني عند افتتاحه أحد أكبر الصروح الطبية في ريف دمشق، صُمّم ليخدم ما يزيد على مليون ومئتي ألف مواطن من بلدات الغوطة الغربية مثل داريا، معضمية الشام، صحنايا، عرطوز، وكفرسوسة. بُني على مساحة واسعة تجاوزت ستة عشر دونمًا، وبمساحة طابقية بلغت سبعة عشر ألف متر مربع، مؤلفًا من طابقين وقبو، ويضم أقسامًا متكاملة تشمل الإسعاف والمخابر والتصوير الشعاعي، إضافة إلى أقسام الجراحة والعينية والأطفال والعناية المشددة والنسائية والتوليد والكلية، إلى جانب العيادات الخارجية بمختلف الاختصاصات. وقد بلغت تكلفة إنشائه وتجهيزه نحو مليار ليرة سورية، وكان يعمل فيه عند افتتاحه 57 طبيب اختصاصي، و30 طبيب مقيم، و65 ممرضة وقابلة، إلى جانب فنيي الأشعة والمخابر والتخدير، بالإضافة إلى 97 موظفًا إداريًا وفنيًا، ما جعله مؤسسة طبية متكاملة تُضاهي أفضل المشافي الخاصة، مع تقديم خدمات مجانية للمواطنين.

مشفى داريا الوطني

مشفى داريا الوطني

منذ اللحظة الأولى للتشغيل التجريبي، أثبت المشفى أهميته كمركز طبي محوري، إذ استقبل قسم الإسعاف 300 حالة في الشهر الأول، ثم تجاوز الألف في الشهر الثاني، ليصل في الشهر الثالث إلى أكثر من 2400 حالة. هذا الإقبال الكبير عكس حاجة الناس ونجاح التجربة، خاصة مع سرعة الاستجابة وتوفر التجهيزات الحديثة التي لم تكن متاحة في مشافٍ أخرى بالمنطقة. كثير من المرضى عبّروا آنذاك عن ارتياحهم، معتبرين أن المستشفى “نموذجي في كل شيء ويقدّم خدمات ممتازة وبالمجان”.

غير أن هذه المؤسسة التي افتُتحت لخدمة الناس تحولت سريعًا إلى شاهد على قمع نظام الأسد. فمنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، لم يعد المشفى مكانًا للعلاج، بل جرى إخراجه عن دوره الطبي بالكامل على يد قوات النظام، ليُستخدم كمستودع عسكري ومركز لاعتقال وتعذيب المعارضين. وبذلك حُرم عشرات الآلاف من المرضى من خدماته الصحية، وحُوّل من صرح إنساني إلى أداة أمنية.

وخلال الحملة العسكرية الشرسة على داريا، تعرّض المشفى للقصف المباشر والحرائق، ما أدى إلى تدميره وخروجه التام عن الخدمة. وبدلًا من أن يبقى مؤسسة طبية، استُغل كأحد مراكز القوة العسكرية لنظام الأسد، ليُغلق بوجه المدنيين، ويُترك ريف دمشق محرومًا من واحد من أهم مرافقه الصحية.