الرئيسية / ملف استهداف داريا بالغازات السامة

ملف استهداف داريا بالغازات السامة

منذ الأيام الأولى لانطلاق الثورة السورية في آذار 2011، شهدت مدينة داريا في ريف دمشق مظاهرات سلمية حاشدة نادت بالحرية والعدالة ورفض القمع. تميزت هذه المظاهرات بالطابع السلمي رغم العنف المفرط الذي واجهته من قبل قوات نظام الأسد، حيث خرج أبناء داريا رجالًا ونساءً ليعبروا عن تطلعاتهم في التغيير والكرامة.

ومع تصاعد الأحداث، فرض نظام الأسد حصارًا خانقًا على المدينة بدأ في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 واستمر حتى 26 آب/أغسطس 2016، عانى خلالها الأهالي من انعدام الغذاء والدواء والكهرباء والماء، في ظل قصف متواصل لم يتوقف يومًا.

مدينة داريا، إحدى أيقونات الثورة السورية، تعرضت خلال هذه الفترة لعدة هجمات موثقة باستخدام الغازات السامة من قبل قوات نظام الأسد، حيث قام المجلس المحلي للمدينة والمركز الإعلامي لداريا بتوثيق هذه الاستهدافات بالصوت والصورة، مع جمع شهادات المصابين والأهالي، لتبقى هذه الحوادث شاهدًا حيًا على جرائم الحرب المرتكبة بحق المدينة وأهلها.

الاستهداف الأول – 30 تشرين الثاني 2012

في يوم الجمعة 30 تشرين الثاني 2012، عُثر على جثامين ثلاثة من أبناء مدينة داريا بعد تعرضهم للاختناق جراء قصف بصاروخ مجهول يعتقد أنه محمل بمواد غازية سامة، حيث سقط الصاروخ على طريق داريا – المعضمية مقابل المركز الثقافي، مستهدفًا منزلًا عائدًا لعائلة الشربجي.

وبحسب شهادة بعض الأهالي، يُرجح أن يكون القصف قد وقع بتاريخ 28 تشرين الثاني 2012، بينما تم العثور على الشهداء في 30 تشرين الثاني 2012.

أسماء الشهداء:

الشهيد عبد الرحيم الشربجي (أبو مصعب)

الشهيد محمد أنور قريطم (أبو النور)

الشهيد مروان الشربجي

 

وقد قام المركز الإعلامي لداريا بتوثيق الحادثة بالصوت والصورة، من بينها شهادة أحد الحاضرين لدفن الشهداء، حيث قال:

حضرت دفنهم رحمهم الله، وكان الشهيد محمد أنور قريطم “أبو النور” نائمًا عندي في المنزل قبل أن يذهب إلى بيت الحاج أبو مصعب الشربجي. كان يرتدي سترة بيج اللون وقد ظهر في عدة صور وهو يرتديها، لكن عندما جلبناه لدفنه كان لون سترته قد تغيّر وأصبح زهريًا. كما كان على وجهه آثار شحار واضحة، وعندما ذهبنا إلى المنزل الذي استشهدوا فيه وجدنا آثار تطبيعات أيدٍ في الحمام وعليها شحار. وحسب ما أذكر، كان الشهيد أبو النور قريبًا من الحمام عند استشهاده.

وبحسب الفيديوهات المصوّرة للشهداء والشهود، تبيّن أن الضحايا حاولوا الوصول إلى مصدر المياه في محاولة لإنقاذ أنفسهم، حيث وُجد بعضهم بالقرب من الحمام، بينما ظهر على أفواه بعض الشهداء زبد أبيض، وظهرت آثار تطبيعات أيديهم على الجدران، مع وجود شحار على وجوههم. وتشير هذه الدلائل بوضوح إلى أنهم عانوا من حالات اختناق شديدة قبل استشهادهم، وهو ما يؤكد طبيعة الهجوم بالغازات السامة.

شكّل هذا الاستهداف أول حادثة موثقة في داريا، ونعتقد أنها الأولى على مستوى سوريا ككل لاستخدام الغازات السامة، حيث كانت الآثار الميدانية والشهادات الحية والتسجيلات المصوّرة دليلًا قاطعًا على طبيعة السلاح المستخدم، رغم عدم التمكن من تحديد نوع الغاز بدقة في ذلك الوقت.

 هذا الاستهداف شكّل أول حادثة موثقة في داريا لاستخدام الغازات السامة، حيث كانت آثاره الميدانية والشهادات الحية دليلاً واضحًا على طبيعة السلاح المستخدم، رغم عدم تحديد نوع الغاز بدقة في ذلك الوقت.

جدول تسلسل الاستهدافات

التاريخ المكان المستهدف نوع السلاح النتائج التوثيق
30 تشرين الثاني 2012 طريق داريا – المعضمية، قرب المركز الثقافي، منزل عائلة الشربجي صاروخ مجهول نعتقد محمل بغازات سامة 3 شهداء + دمار واسع تصوير فيديو + شهادات حية
25 نيسان 2013 المنطقة الغربية – محيط شارع الثورة صواريخ أرض-أرض بغازات سامة عشرات حالات الاختناق تصوير فيديو + توثيق طبي
كانون الثاني 2014 محيط مقام السيدة سكينة قذائف تحمل غازات سامة إصابات بين صفوف المقاتلين شهادات الفرق الطبية – المقاتلين
شباط 2015 الجهة الجنوبية الغربية – طريق المعامل قذائف تحمل غازات سامة عشرات الإصابات وضيق التنفس توثيقات محلية

 

 

 

 

 

لا نستطيع عرض الصور لِفظاعتها واحترامًا لحرمة الشهداء ومشاعر ذويهم، ولمزيد من الصور والتوثيقات يمكنكم مراسلتنا من خلال النموذج التالي.

[contact-form-7 id=”0b563fc” title=”نموذج الاتصال 1″]