الرئيسية / أبرز أحداث ومراحل الثورة

أبرز أحداث ومراحل الثورة

داريا 2016: الحصار الأخير والخروج القسري

في صيف أغسطس/آب 2016، كانت داريا تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت حصار خانق دام أكثر من أربع سنوات. لم يكن الحصار عسكريًا فحسب، بل كان إنسانيًا استهدف كسر إرادة سكانها وصمودهم. ومع القصف اليومي ونفاد الغذاء والماء، وجد أهالي المدينة، من مدنيين ومقاتلين، أنفسهم أمام واقع يجعل الحياة شبه مستحيلة.

تراجع عدد المحاصرين إلى نحو 4,000 شخص بينهم نساء وأطفال، فيما بقي قرابة 700 مقاتل يدافعون عن المدينة بإمكانات محدودة. ومع اشتداد القصف بالبراميل المتفجرة والقذائف الصاروخية، بدا أن الإخلاء أصبح الخيار الوحيد لتجنب مجزرة مؤكدة.

المفاوضات والاتفاق
على مدى أشهر، جرت مفاوضات شاقة بين ممثلي داريا، من المجلس المحلي وفصائلها المقاتلة، وبين نظام الأسد بوساطة دولية. رفض الثوار في البداية أي اتفاق لا يحقق مطالبهم، لكن الحصار والاستنزاف فرضا القبول بتسوية قاسية: إخلاء كامل للمدينة دون أي ضمانات حقيقية لحياة كريمة لمن يبقى.

شروط الخروج

المدنيون: إما البقاء في ريف دمشق تحت سيطرة النظام عبر تسوية أمنية، أو الانتقال إلى إدلب.

المقاتلون: الخروج إلى إدلب برفقة عائلاتهم، مع الاحتفاظ بأسلحتهم الفردية.

ضمانات دولية بعدم التعرض للمحاصرين أثناء عملية الإجلاء.

تنفيذ الإجلاء
في 18 أغسطس/آب 2016 أُعلن الاتفاق، وفي اليوم التالي بدأت الحافلات بنقل المحاصرين من مدنيين وثوار؛ قسمٌ منهم اختار البقاء في مناطق سيطرة النظام، بينما غادر البقية إلى إدلب.

بحلول 20 أغسطس/آب، كانت داريا قد أُفرغت بالكامل، ليعلن النظام سيطرته على المدينة التي شكّلت رمزًا بارزًا للصمود والمقاومة.

المشهد الأخير
خرجت القوافل وسط مشاهد مؤثرة؛ وجوه متعبة تحمل أمتعة قليلة وذكريات مدينة صمدت حتى الرمق الأخير. غادر الثوار مرفوعي الرأس بأسلحتهم الفردية، محتفظين بأمل العودة يومًا ما إلى مدينتهم، التي ستبقى محفورة في ذاكرة السوريين كرمز للتضحية والإرادة.

 

في الصفحة التالية المرحلة الخامسة الشتات والاستمرار